محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين، محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد...
لا يخفى علينا جميعا ما تمتلكه الأمة العربية من تراث خصب، غني بمؤلفات كبار العلماء، ودواوين فحول الشعراء، ذلك التراث الذي شغل حقبة زمنية طويلة تمتد منذ عصر ما قبل الإسلام، ومن ثم ازدهاره في عصر صدر الإسلام، واستمرار ازدهاره، وتطوره الى العصر الحديث.
وقد انبرى عدد كبير من الباحثين و الدارسين نحو هذا التراث العريق، وبذلوا جهودا عظيمة بغية الحفاظ عليه ونشره و الإفادة منه، وبما أن هذا التراث يمثل تاريخ الفكر العربي الإسلامي، فلم يكن التوجه نحو الحفاظ عليه والكشف عنه غاية الباحثين العرب فحسب بل شاركهم في ذلك باحثي الأمم الأخرى ومفكريها.
ومن هنا كان ـ ولايزال ـ اهتمام الدارسين والمفكرين في تزايد نحو الكشف عن المؤلفات التراثية وإخراجها بحلة جديدة راقية، فسلكوا في ذلك اتجاهات ومناهج متعددة في تحقيق النصوص التراثية، وبما أن لكل محقق منهج في تحقيقه يميزه من غيره، جاءت هذه الدراسة لتكشف عن كيفية تعامل الثقافة العربية مع قواعد التحقيق، وما هي المناهج التي اعتمدها المحققون الأفاضل في شرح قواعد التحقيق في العصر الحديث، فمع كثرة المؤلفات عن التحقيق ومناهجه، لم تُخَصّص دراسة تعنى بالمؤلفات المنهجية المختصة ببيان أصول تحقيق النصوص وقواعد نشرها، نعم هناك احصاءات لأهم هذه المؤلفات مذكورة في تضاعيف الكتب، من باب الاحصاء والجرد فقط، وليس من باب الوصف والتحليل، والتمييز فيما بينها لمعرفة الأثر الذي تركته تلك المؤلفات القيمة في فكر المثقف العربي وفهمه لقواعد التحقيق.