محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ, الحمد لله الذي أنزل القرآن الكريم والفرقان الحكيم على النبيّ الحليم, الذي هو على خُلُق عظيم وجعله الدليل على خير سبيل وكتاباً فيه تفصيل وبيان وتحصيل, ظاهره أنيق وباطنه عميق, لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه, والصلاة على من أُرسل حجة للعالمين وآله بحار العلوم والحقائق, وكنوز المعارف والدقائق, الذين أوتوا علم الكتاب تأويلاً وتفسيراً, وأذهب الله عنهم الرجس أهل البيت وطهرهم تطهيراً.
أما بعد.
فقد قال تعالى: [وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ]([i]).
لو أردت أن أصف القرآن الكريم بأقل كلمات ممكنة فلا أجد إلا القول: إنه آية اعجازية تصرخ بالتحدي منذ اللحظة الأولى بوجه المعاندين مبطلة لقول المكذبين, هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد أدرك العرب منذ سماعهم القرآن الكريم إنه عين كلامهم وشكل من حروف هجائهم.
وللقرآن الكريم كثير من الصور الإعجازية التي لا تعد ولا تحصى, وما يعنينا منها هو حروف الهجاء التي تستهل بها السور القرآنية بما تحتويه من دلالة إعجازية ومعرفية, أي: كتاب أُنزِلَ من عين ما تقولون وتنظمون فأتوا بمثله إن كنتم صادقين.