محتوى المقالة الرئيسية
الملخص
السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني احد علمائنا الأفذاذ نبغ في الربع الأول من القرن العشرين في ظل حركة فكرية شهدها العراق، فكان احد أعلامها البارزين، إمتلك وعياً متقدماً فاعتنى بالتحديث والتجديد والإصلاح. وخلّف تراثا غنيا تميز التأريخي منه بالمنطق العلمي والمنهج النقدي.
خصص جزءاً مهماً من تراثه التاريخي لدراسة تاريخ الحسين A فأنجز في مطلع شبابه كتاب (نهضة الحسين) الذي تميز فيه بالحس التاريخي، والقابلية على التحليل والاستنتاج، وعدّ ثورة الحسينA ينبوعا سيالا أنتج حركات اجتماعية بقي ذكرها وخيرها في ممالك المسلمين، وخففت غلواء المعتدين على مرور الأجيال([i])، وتصدى - كغيره من رواد الإصلاح - في مصنفه (تاريخ العزاء الحسيني) إلى نقد ما يجري من ممارسات خاطئة وأعمال غير مشروعة في مراسيم العزاء الحسيني([ii])، واسهم باستثمار الذكرى الحسينية - (وعلى مدى عشر سنوات 1360هـ - 1369هـ/1941م- 1949م)، عبر الاحتفاليات التي كان يقيمها في صحن الروضة الكاظمية - لبث الوعي في الجماهير المسلمة، ودعا في الكلمات الافتتاحية لهذه الحفلات والتي كانت تُبث من الإذاعة العراقية صبيحة العاشر من محرم في كل عام([iii])، إلى النظر في تاريخ الإمام الحسين A نظر المعتبر، واستلهام الدرس الذي تركته الثورة في كيفية الدفاع عن شرف النفس وحرية العقيدة وحرمة الدين([iv])، وشهدت تلك الاحتفاليات حضوراً جماهيرياً كثيفاً علـــــى المستوى الشعبي والرسمي، العراقي والعربي([v]) فكانت علامة في طريق عطاءه المتميز.
وجاء مخطوط (باب الفراديس)- الذي بين أيدينا - حلقة في سلسلة من الانجاز المعرفي في تاريخ الحسين A بذل فيه جهداً متميزاً استحق الذكر والنشر.